الشيخ الطوسي
21
التبيان في تفسير القرآن
ما تقتضيه حكمته في تدبيرهم ( والله غني ) عن جميع خلقه ( حميد ) على جميع افعاله لأنها كلها إحسان . وقيل ( حميد ) يدل على أنه يجب على عباده أن يحمدوه . ثم حكى ما يقول الكفار فقال ( زعم الذين كفروا بالله ) وجحدوا رسله فقال المؤرج : ( زعم ) معناه كذب في لغة حمير . وقال شريح ( زعم ) كنية الكذب والحدة كنية الجهل ( أن لن يبعثوا ) أي لا يحشرهم الله في المستقبل للحساب والجزاء ف ( قل ) لهم يا محمد صلى الله عليه وآله ( بلى وربي ) أي وحق ربي ، على وجه القسم ( لتبعثن ) أي لتحشرن ( ثم لتنبؤن ) أي لتخبرن ( بما عملتم ) من طاعة ومعصية ( وذلك على الله يسير ) سهل لا يتعذر عليه ذلك ، وإن كثروا وعظموا فهو كالقليل الذي لا يشق على من يأخذه لخفة أمره ، ومثله قوله ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) ( 1 ) واصله من تيسير الشئ بمروره على سهولة . ثم قال ( فآمنوا بالله ) معاشر العقلاء ( ورسوله ) أي وآمنوا برسوله ( النور الذي أنزلنا ) يعني القرآن ، سماه نورا لما فيه من الأدلة والحجج الموصلة إلى الحق فشبهه بالنور الذي يهتدى به على الطريق ( والله بما تعملون خبير ) أي عالم بأعمالكم لا يخفى عليه خافية منها . وقوله ( يوم يجمعكم ) تقديره واذكروا يوم يجمعكم ( ليوم الجمع ) وهو يوم القيامة . وقوله ( ذلك يوم التغابن ) والتغابن هو التفاوت في اخذ الشئ بدون القيمة ، والذين اخذوا الدنيا بالآخرة بهذه الصفة في أنهم اخذوا الشئ بدون القيمة ، فقد غبنوا أنفسهم بأخذ النعيم المنقطع بالدائم واغبنهم الذين اشتروا الآخرة بترك الدنيا المنقطع إليها من هؤلاء الذين تغابنوا عليها ، وقال مجاهد وقتادة : يوم التغابن غبن أهل الجنة أهل النار . ثم قال ( ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ) أي من يصدق بالله ويعترف
--> ( 1 ) سورة 31 لقمان آية 28 .